الشيخ محمد آل عبد الجبار
142
الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب
الوجود ، ووجب كون الأول الأقرب ، ولا أقرب من محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبعده أول الاثني عشر علي ، وعرفت الدلالة عليه من البسملة والأحاديث وغيرها . ولما كان أصل التكوين وتمامه في ست مراتب التي هي : عقل الكل ونفس الكل وطبيعته وشكله وجسمه ، كانت الشرائع كلمته ست طبقات ، أولهم آدم ( عليه السلام ) ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آخرهم ووجب الختم بهذه الشريعة لتمامها فهي الرتبة السادسة ، ولم يبق إلا الصعود في مراتب الكمال لا إلى نهاية ، وهو المناسب لمقام التسديس من خلق الإنسان . ويجب ختم الوصاية بأوصيائه ، فظهر لك سر العدد من أصل الوجود وحروفه ، أي جهاته ، ومن ظاهر العالم ودوره على الملكوت وهو على الجبروت ، ومن سر الحروف ، ومن الروايات وسنة أنبيائه ، ومنه تتعين الأسماء ، وظهر الجواب عن السؤال الثاني الذي تضمنه السؤال كما هو ظاهر ، ومن تأمل فيما سبق وحقق دراية الآيات والروايات التي ذكرناها ، ظهر له السر الأعظم من ظهور أسرارهم في العالم وأنه [ فلسر ] ( 1 ) فضائل الولاية والإنكار ظهر لبعض ذلك ، وبعض أقر من حيث لا يشعر ، وبعض عاند وكفر بخلقه الثانوي ، وهذا كما قال الله تعالى : * ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) * ( 2 ) ولا تقل إن هذه وجوه ليست بعلمية ، ولا تدل على الفطرة الملكوتية فتستهزئ العلم إذا أسمعته وتهلك به ، على أني قد أثبت لك فيها اقتضاء
--> ( 1 ) هكذا في النسخة ، والظاهر زيادة الفاء . ( 2 ) الأعراف : 179 .